حسن عيسى الحكيم
9
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ويذهب الخليل بن أحمد الفراهيدي لأصل النجف فيقول : ( النجفة تكون في بطن الوادي ، شبه جدار ليس بعريض له طريق منقاد من بين مستقيم ومعوجّ لا يعلوها الماء ، وقد يكون في بطن الأرض « 1 » . ويتفق اللغويون في معنى ( النجف ) بأنه ما ارتفع من الأرض ، الناتئ المشرف على الوادي « 2 » . وتلتقي هذه التعاريف جميعها في معنى ( الظهر ) « 3 » ، فالنجف والظهر مصطلحان بمعنى واحد لأن الظهر معناه اللغوي : ما غلظ وارتفع من الأرض ، ويقال لطريق البر إن كان مسلكه إلى البر أو إلى البحر ( طريق الظهر ) « 4 » وإذا قيل : ظاهر الجبل فهو أعلاه ، والظواهر جميعها أشراف الأرض « 5 » . وفي ذلك يقول سعد بن مالك البكري ( ت 530 ه ) « 6 » : كيف الحياة إذا خلت * منّا الظواهر والبطاح أين الأعزّة والأسنّة * عند ذلك والسماح وإذا ورد لفظ ( الظهر ) فيما يتعلّق بالنجف ، وإن كان اللفظان مترادفين ، فالمقصود باللفظ الأول هو ( ظهر الحيرة ) أو ( ظهر الكوفة ) فهو إشارة إلى ما خرج عن الخندق « 7 » . ويشير هذا البيت : فالدير فالنجف الأشمّ * جبال أرباب الصليب إلى أرض النجف المرتفعة عن الحيرة والكوفة ، إذ تلاحظ صفة النجف ( الأشمّ ) وهي من صفات الطود ، والمكان المرتفع يقال له : طود أشمّ « 8 » .
--> ( 1 ) الفراهيدي : العين 6 / 144 . ابن منظور : لسان العرب 9 / 323 . ابن سيده : المخصص 10 / 80 . ( 2 ) إبراهيم مصطفى وآخرون : المعجم الوسيط 2 / 911 . ( 3 ) يرد اللفظ بالضاد ( الضهر ) كما يرد بالظاء ( الظهر ) . ( 4 ) الفراهيدي : العين 4 / 37 ، وينظر البستاني : دائرة المعارف 11 / 416 . ( 5 ) ابن منظور : لسان العرب 4 / 52 س 3 . الزبيدي : تاج العروس 3 / 372 . ( 6 ) شيخو : شعراء النصرانية قبل الإسلام 3 / 266 . ( 7 ) الطوسي : الأمالي 1 / 19 . ابن طاوس : فرحة الغري ص 20 . ( 8 ) الحسيني : دراسات وتحقيقات ص 54 - ص 55 .